الاثنين، 15 يوليو 2013

أحلـــى مـــن الشــــرف مـــا (keek)

ت ـبدلت مفاهيم الشرف في الماضي عن هذه الأيام، فقد كانت مجرد خصلة من شعر البنت الخارج من حجابها طامة كبرى، ولعل الفن قديماً كان يثير الفتن من هذا الباب عندما يُغني أحدهم يابو قذيلة أو يابو الزلف !!
ومع تطور الأيام أصبح مفهوم الشرف يمرتبط بالسلوكيات بعيداً عن الشكل الخارجي، وقد نادى المتحررون بهذه الحرية الشخصية وأن ربنا في النهاية (رب قلوب)!!
حتى أصبحت قيمة الشرف كالديناصورات، وأصبح لكل إنسان مفهومه الخاص عن الشرف!
عذراً على البداية الخاطئة للموضوع،  فقد اكتفيت بالسرد حول الجانب الأنثوي لموضوع الشرف معتمداً على دين آبائي الأولين والذين قالوا أن الرجل لا يعيبه شيء، وكأن قضية الشرف لا يمكن أن تمس الرجل أبداً، وفي نهاية المطاف الأمر لا يتعلق بطرف دوناً عن الآخر.. !!
عذراً مرة أخرى إن كان فهم القارئ توجه حول قضية أخلاقية، ولكن الشرف كقارة آسيا، أرضٌ واسعةٌ متعددة المذاهب !
 
ما يجري في الkeek (من ذكرٍ أو أنثى) يجعلنا مطالبين بالوقوف على ما يُقدّم للمشاهد في 36 ثانية تحمل فجور الشباب وانحلال الأخلاق من الإناث، يجعلنا نتفكر قليلاً في القيمة المستفادة من هكذا برامج، من أهمية المواد المعروضة والتي باتت تنتشر كالوباء الغامض !
لستُ ممن تعامل مع هذا البرنامج، ولكنّي أطلّع على ما يُعرض من بعض الشخصيات المغمورة التي باتت في مصاف المشاهير في لمحة بصر -اللهم لا حسد- ولكني هنا أستعير من أحدهم عندما قال في حديث إذاعي أن twitter كان وسيلة للمشاهير أصلاً للظهور على الملأ بأفكارهم، وترى بذلك عدد المتابعين لهم يتخطى الملايين بسرعة، بينما ال  keek هو المتنفس الذي وجه من لا قيمة إعلامية له وال (تميلح) -كما يقولها أحبابنا السعوديين- ليكسبوا مفهوم الشهرة بعيداً عن أضواء التلفاز أو الصحف التي أصحت (دأة أديمة) و (حاجة هايفه) .. !
 
ما يعجبني في تلك الشخصيات غير المعروفة هي توجيه رسائل أخلاقية بين الحين والآخر عبر حساباتهم، متصنعين المثالية في الخُلُق والأخلاق، ويقومون ويقمن بعرض الجوانب السلبية من كل قضية حتى لو كانت مجرد (نوماً ثقيلاً) أو (فتح علبة البيبسي بالطريقة الخاطئة) أو (كيف يكن أن نرد على من ينتقدنا)!!!!
فكرة الوعظ والنصح لا تأتِ بهذه البرامج أو بهكذا أشخاص، مع كل الإحترام لمن يُقدم على هذه الخطوة، ومع كل التشجيع لأولئك العاملين في صمت بطريقة خلّاقة تستحق الإشادة، ولكنني في نهاية المطاف لن أتخذ أولئك أخلّاء، وعلينا أن نُقر بإعطاء الخبز لخبازه حتى لو أكله (كله) !
 
 
أحلى من الشرف ما (keek) .... بقلم: قاصدخير
 
 

الأحد، 14 يوليو 2013

مقـــــالات ساخــــــرة

والله زمان عن المقالات الساخرة، والله زمان أيام ما كنا نكتب (النون وما يعلمون)، أعتقد لو أن القراء لهذه المقالة من الكويتين فلن يستغربوا الجملة بين الأقواس وسيفهموا المغزى، ومتأكدٌ تماماً لو أنهم من غير الكويتين قرؤوها لبصقوا في وجه المقال عشراً واستعاذوا بالله واستنجوا خوفاً من طلاسم قالوها (دون أن يعلمون)!
هنا تكمن سر المقالات الساخرة، استخدام الألفاظ غير المبررة في مواضيع هامة للغاية، وتجد في وجودها أثراً بالغاً .. فهمتوا شيء؟!
أكره أحياناً كوني معلماً أن أعيد الشرح مرة واثنين وثلاثة، ولكني بصدد قول كلام هام لذا سنعيد وأمرنا لله.
السيدة مقالة، التي تتصف أحياناً بأنها شارلي شابلن، صامتة جداً ومضحكة جداً، لها الحق في الإتيان، (لحظة) الإتيان كلمة صعبة، نعيد صياغتة الجملة مجدداً (ولاحول ولاقوة إلا بالله العلي العظيم على هذا اليوم المش فايت)، السيدة المقالة الضاحكة الصامتة لها الحق في استخدام معاني لا تمت للفكرة بصلة، ويجب على القارئ الواعي (الذي هو سعادتك الموقرة) أن يُسقطها على المعنى المطلوب، يعني من الآخر يجب عليه أن يقرأ وهو مطلع تماماً على جميع ما حوله، فربما استخدم الكاتب الساخر معنىً في القرن الماضي لحادثة تاريخية معينة ظناً منه بأن جميع الناس يعرفونها، وفيها لمحة ساخرة، ولكن القارئ لا يعرفها وحينها ستفقد المقالة قوتها وحبكتها وهنا يفشل الكاتب تماماً، ويروح يبيع بصل أشرف له!
نرجع للجد أحسن  ..!
البصلة، فاكهة أو خضروات؟!
شخصياً أراها فاكهة، أعتقد أنكم ترونها خضروات، ولكني مؤمنٌ تماماً بأن الخضروات لا تحمل شكلاً منتظما كالدائرة في البصلة، ولكني أيضاً أحاول أن أكون منصفاً معكم في أن البصل الأخضر الطويل والذي بالمناسبة ألذ من الدائري أراه من الخضروات.
فالبرتقالة فاكهة لأنها دائرية، والموز فاكهة لأنها مستطيلة (غصباً عنكم)، والتفاح فاكهة لأنه .. أمممم، نترك التفاح لحظة، والعنب فاكهة لأنه دائري، إذاً فالبصل فاكهة، وإلا لما كانوا قديماً يظنون الطماطم فاكهة ولا زالوا يظنونها بالمناسبة!
هل تبحثون عن مغزى في الكلام الذي سردته قبل قليلا؟! الأفضل ألا تبحثوا لأنه لا معنى له، ولكنه ربما يثير فيكم الابتسامة قليلاً وربما قهقه عليه البعض ولكن ما الضير لو أسقطنا فكرة البصلة على السياسة التي نعيشها اليوم في الوطن العربي، هل الربيع العربي ثورة أم إرهاب؟!
لنتفق أن البصلة هي الربيع العربي، والثورة هي الفاكهة، والإرهاب هي الخضروات؟!
نكرر السؤال، هل الربيع العربي ثورة أم إرهاب...؟
نحتاج كثيراً أن نحلل البصلة ونقشرها جيداً حتى لا تصاب أعيننا بالبكاء، مع أن البصلة الحالية نشفت لنا أعيننا ولكن الله معنا، وسينصر الفاكهة على الخضرة، فجميعنا نستلذ بالفاكهة ونحبذ وجودها بيننا، ونعطيها لمن هو بجانبنا ليعش بصلته الخاصة به، فالمجد للفاكهة ضد الخضرة، سهلة الهضم والتصريف، تساعد تماماً على التخلص من الفضلات (الرئاسية) المتعلقة في المعدة، تحيي عظامنا من رميم، وإن شـئنا رميناها بوجه من لا يعجبنا قوله!
ولعلي هنا أعتب على الخضروات التي سمحت لأولئك الأغبياء من أن يفسروها تفسيراً خاطئاً، فهي في النهاية تهدف إلى إقامة (دولة الخضروات) ولكنهم أصروا على حجب الصورة البريئة وإظهار صورتها القاتمة في (قناة فتافيتهم الخاصة)!
قال تعالى: (كلوا واشربوا هنيئاً بما كنتم تعملون)
إلى اللقاء،

 
 مقالات ساخرة....بقلم: قاصدخير

السبت، 13 يوليو 2013

حالــــــة عشـــــــق !


يخشى الكثير من الكتاب التطرق فيما يكتبون عن مصطلح العشق، وذلك من منطلق البعد عن تفسيرات من القراء لما يقصده الكاتب من لفظة العشق، ولعل الأمر يستفحل إلى الدخول في خلجات نفس الكاتب والتي يحاول (كل) الكتاب –بمن فيهم أنا- خلق هالة من الغموض حول شخصياتهم الحقيقية وعواطفهم المخبأة في جوفهم.
ولكني لن أُتعب القارئ الكريم بالمعنى المطلوب في عنوان النص، ولن أجعله يعتقد بأنني سأتحدث عن العشق الخالد للإله الخالق والذي هو أسماهم بلا شك، أو عشق الشخص لوالديه أو لأقربائه أو لأصدقائه، وسأكون مباشراً جداً هنا لأتحدث عن عشق الحبيبة دوناً عن سواها!
كيف يمكن أن نفهم العشق في داخلنا؟ أو ماذا يحدث لنا تحديداً حين نبدأ بالشعور به؟
هل لهذا السهر الطويل من سبب، أو هل لهذا القلق الكبير من سبب، أو هل لهذه العصبية المفتعلة من لا شيء من سبب؟!
أن تعشق، فإنك بالفعل تشبه المجنون في تصرفاته، رغم قمة الشعور الذي ينتابك دائماً من صفاء وشوق ورغبة إلا أن الجنون يبدأ مفعوله كلما شعرت بأن هناك نقصٌ ما في تواجد من تحب بقربك!
فما يُمكن أن نسميه نوماً هانئاً قد يكون لدى العاشقين سهراً مؤلماً، يسحل أفكارنا على إسفلت الليل، ويمزق جلده إرباً إرباً، فلا تقلب قد يفيد ولا طرد الفكرة من أدمغتنا قد تفيد، وهي التي تنضح من عشقها صوراً لمن نحب، وكلاماً غير مفهوم قد يُقال بصيغة الجمع أو المثنى وهي في النهاية شخصية واحدة!!

أتريدون رؤية عاشق؟ انظروا إلى أظافره؟!
لم أذكر متى آخر مرة استخدمت مقص الأظافر، ولكنها كانت تختفي بسهرة شوق تكون فيها أظافري الضحية الكبرى، وفي أثناء مسكي للقلم أشعر بالألم في أطراف أصابعي كثيراً، فالقلق الذي نشعره يجعلنا أشبه بالزومبي، نمشي ولا نرى أمامنا سوى الدمار، ونأكل بعضنا بعضاً ولن نستريح إلا بعد رحيلنا!

توتر أعصابنا كفيلٌ بأن ينهي علاقة حبنا بسهولة، وفي هذه المرحلة تعرف تماماً كمية العشق الذي تملكه لها، وكذلك تتيقن إن كانت هذه الحالة متبادلة أم إنها من طرف واحد، وأنك في النهاية تسير على جرف هار، ستسقط لا محالة وسيقع الآخرون على ظهورهم من فرط الضحك عليك!
كلما كان صوتك عالياً على من تحب، كلما تأكدت بأنك تحبها للغاية، فحالة العشق إحساسٌ غريب يولد داخل الفرد، ويتنفس صوتها ويتغذى على تواصلها ويكبر على تربيتها الدائم فوق قلبك ويشب ناضجاً مع مواقفها المتوالية ويهرم حينما تتصوف العشق وتصل معه إلى عنان السماء، فلا كلمة (أحبك) تنفع حينها ولا كلمة (أشتاق لك) تنفع أيضاً، لأن الإنسان بطبيعته أصبح (عاشقاً وكفى)!

لا أصدق جنون قيس وأشعاره، فربما كان مخبولاً بحق ولم توجد ليلى أيضاً إلا في أشعاره، ولن أصدق عشق عنتر الذي دأب سنينه محارباً مغواراً يريد إثبات نسبه فهو في النهاية لا وقت لديه لعشق إعرابية اسمها (عبلة)!
ولكني أصدق بأن العرب هم من عرف شعور العشق وتلاعب بحروفه جيداً، وأصدق أيضاً أنهم الوحيدين القادرين على إقناع غيرهم بإحساسهم دوناً عن سواهم، وأصدق أيضاً أنهم وجدوا في كلام الحب متنفساً لهم وإثراءً غزيراً للغتنا العربية.
حالة العشق، تجعلنا أحياناً نغضب من الوحدة، والفراغ الذي نُجبر على الخضوع له آفتنا الملعونة، ولعل انشغالنا المتكرر عن شعور الهوى في أعمالنا التي لا تنتهي لا يمكن أن تكون تهمة لنا بأن مقدار حبنا بدأ بالانحسار، ولكن الشخصية التي تخلقها هالات الحب من حولنا هي التي تُشعرنا بالراحة والتوازن العاطفي المطلوب.
كي نصل إلى تلك المرحلة، لا بد أن نعي كيف يمكن استخلاص الروح من جسد من نحب، وكيف نفهم صدق قلبه، وكيف نستوعب تقاسيم وجهه، وكيف نتحدث بطريقة العشاق التلقائية لا بطريقة الروبوتات الناطقة، وأن يكون هناك أمرٌ ما للحديث عنه، فإن حدث وانتهت جميع الأحاديث اعلم أنك تتصنع الحب، وإن حدث هذا الأمر فعلاً فعليك بالعلاج السحري، قل كلمة (أحبك) وستفتح لك آفاقاً جديدة وعوالم أخرى للحديث، وإن لم تنفع !!!!!!!!

حالة عشق....بقلم: قاصدخير

الأربعاء، 10 يوليو 2013

أيــــن نحــــن،؟!

صبي على حافة الفقر، أتسكع بين أزقة الحي الشعبي، لا أملك في جيبي سوى لعبتي المكسورة، ولا أنظر إلا إلى أعين المعدمين من بني جيراني.
أحلامنا لا تعدو اجتياز الجبل الصغير بفقزة واحدة حتى يُقال عنا أيها الأبطال، وكي يتم التعرف علينا من الجيران البعيدين، وأحياناً ندخل في معارك دامية لبسط السطوة على الساحة التي تقع في منتصف الحارتين، كي نثبت لجميع الحواري أننا الحارة الأقوى بينهم!
كنا نبحث عن هيبة .. والآن أين نحن؟!

شابٌ أرى في رؤوس أعمامي ضحالة فكر، وفي عيون خوالي ذكاءً خلاقاً يًحتذى به..!
أي الفريقين خير؟!
من واقع خبرة ليست البلطجة في مجتمع مأفون بالأمر المنكر والحرام، فالحفاظ على الحياة في جو التسكع أمر محبب دائماً، وإلا لالتصقت بك تهمة الجبن ما حييت..
وكان الاختيار صعباً بحق، حتى استجمعتُ قواي واخترت الجانب المر.. أن أكمل تعليمي وأقتحم باب المستقبل بحثاً عن (نظافة) الأيام القادمة؟!
كنا نبحث عن مستقبل.. والآن أين نحن؟!

معلمٌ بحثت عن مركب صالح للاستعمال، فلم أجد سوى مركب واسع الأطراف لا يحمل في جوفه إلا المجانين، ولأني كنتُ برفقتهم دوماً فصنفت نفسي مجنوناً بالفطرة، ولا يسعني سوى أن أحافظ على اللقب الوحيد الذي فزت به منذ القدم..
فبحر الرياضيات العميق، يقربنا دوماً إلى الجنون الكامل، والمعادلات التي لا حل لها نبني من خلفها نظريات غبية نقنع بها الآخرين أنها صحيحة دائماً، ولم أجد في عالمي هذا سوى عاقلٌ واحد قرر الهرب . . وانتحر غرقاً!
كنا نبحث عن هوية .. والآن أين نحن؟!

مسؤوولٌ قُدر له أن يحمل على عاتقه أمل الفقراء في لقمة عيش، وجاء بهم قدرهم لمن يعرف طعم الفقر، وذاق وباله، واختار أن يجمع المشرق والمغرب في موقع واحد، وبنى بين الأقطار حبال ود متينة..
ما كانت تلك الوجوه البائسة سوى قصص لم تعتد الأذن سماعها، وفي قلب كل عامل منهم (حدوتة) تصلح لأن تكون فيلماً سينمائياً عالمياً، قد كنتُ مخرجاً جيداً وأنا أستمع كثيراً، ولكن مآل الأفلام للنسيان، وإن تذكروها بعض الهواة حتماً سينسون اسم المخرج!
كنت نبحث عن وجود.. والآن أين نحن .. !

الأربعاء، 6 يونيو 2012

جمهــــرة المشاعــــــر


ج ـمهرة المشاعر في القلوب تحتاج لمن يصفّها بترتيب معين تَسهل على العين مراقبتها وتنظيم جلوسها فوق كراسيها المخملية، فهناك مسرحيةٌ نعيشها في واقعنا لا بد لنا من الاهتمام بتفاصيل فصولها ومشاهدها، ومع كل لوحةٍ تعبر هناك 24 ساعة تمضي، واليوم يطوي الآخر ونحن نشاهد تلك الأيام تسير ببطء وينتهي العام تلو العام تلو العام..المسرحية الوحيدة التي لا يمكن لنا أن نتنبأ بنهايتها، ولا نعرف كيفية التدخل في تفاصيلها، مجرد مشاهدين يبحلقون في الممثلين أمامهم ويقتنعون رغماً عنهم- بما يدور..
أحياناً يضحكون، وأحياناً يبكون، ويزعجنا أحيانا تصفيقهم الحار، ويؤلمهم دمع من بجانبهم ممن تأثروا بأحد المشاهد التي تحكي واقعهم الذي يعيشونه..أن تبحث عن النهاية كأنك تبحث عن بدايةٍ لدائرة تدور بسرعة شديدة، ولعل البداية مجهولة أيضاً ولكن ما بأيدينا ونحن نعجز عن اختيار المشاهد أو اختيار الفصول!

ما نعلمه تماماً أن هناك لحظةٌ ما ستنكشف أمامنا العقد ونلمس بأيدينا الحلول ونؤمن أن هناك حلّاً ما رغم النهايات المفتوحة، نؤمن بشدة أن النهاية تعبّر عن عبرة ودرس، وأنها فكرة تجعلنا نعي تماماً حقيقة العمر الذي نقضيه!
سنموت في النهاية جميعنا، كمن مات في الماضي ورحل وأصبح ذكرى تُروى!
فهذا كرسي جدتي، وهذه سيارة جدي، وتلك أدوية خالتي، وتلك غرفة عمتي، وهناك التقيت بحبيبتي، وهناك مارست مهنتي!
أين الجميع؟!
سيكتب أحدنا يوماً أن هناك من كتب موضوعاً حزيناً أثّر بعمق في مفهومنا للحياة، لا أتذكر كل ما كُتب ولكن أذكر أنه بدأه بـ (جمهرة المشاعر في القلوب تحتاج لمن يصفّها بترتيب معين تَسهل على العين مراقبتها وتنظيم جلوسها فوق كراسيها المخملية.. ) 



جمهرة المشاعر... بقلم: قاصدخير

الجمعة، 4 مايو 2012

أبنـــــاء قومـــــي السعـــــداء

هـ ؤلاء هم أبناء قومي السعداء دوماً في أرضهم الحنون !
يبحثون عن المتاعب اليومية، ويناقشون أموراً في غاية الأهمية حسب وجهة نظرهم ونظرنا كشعبٍ فقير نبحث عن الأقاويل وانتشار الأحاديث وتداولها بين الناس!
تنتشر بيننا الإشاعات ونحكيها لنا ونتمنى أن تكون صادقة وفي قرارة أنفسنا نقول (منو الغبي اللي يصدقها؟!)
نستحق كل ما يُقال عنّا في الدول المجاورة، وشخصياً لا أعلم تماماً صيغة الكلام الذي يُقال ولكن يمكن لأمثالي استنتاجه، فهم في الغالب يتحدثون عن سياسة الدلع التي ننتهجها، وبأننا مترفين إلى حد الثمالة الإترافية، فهناك من يسرق ولا يتم محاسبته وهناك من يقتل ولا يحبسه أحد وهناك من يكذب باسم الدين ولا ينتقده أحد وهناك من يفتتح قناة يسب فيها من يشاء ويتهم فيها من يشاء وليس هناك من يضع عينه في عين صاحب القناة وهناك من امتهن البغاء وتحدّث عن الحلال والحرام وهناك من سوّلت له نفسه أن يبحث عن منفذ لدق إسفين بين مذاهب الشعب أو بين شيوخه ومواطنيه في سبيل أن يجلس في زاوية غرفته ويضحك بشدة شامتاً بتحقيق كل أحلامه!

هولاء هم أبناء قومي السعداء دوماً في أرضهم الحنون!
يفقهون في كل الأمور الدنيوية والدينية والرياضية والسياسية والإجتماعية والإقتصادية وإذا اقتضى الأمر يفقهون بأمور الكواكب الأخرى والمجرات البعيدة، يعلمون كيف تؤكل الكتف ولكن لا زالوا يبحثون عن مكان تواجدها، تقرأ في صحفهم اليومية في آخر الصفحة أسماء الوفيات وفي بداية الصفحة أسماء تتمنى لو كانت من الوفيات!
يشترون أمتار الأراضي بثمن بخس ويستغلون المواطن الفقير في تنتيف جيبه لتزداد ثروتهم ويخنقون أولئك البسطاء حتى يموتوا بقهرهم، يُضرِبون ويُضرَبون يعتصمون ويُعتصَرون يحتجون ويُحتجزون ,, !

هؤلاء هم أبناء قومي السعداء دوماً في أرضهم الحنون!
يتساءلون عن حل .. والحل بين أيديهم، يبحثون عن إبرةٍ في كومة قش -كما يقولون- ولو بحثوا جيداً لن يجدوا قشّا في الأصل ,, !
يحلمون بأن يكونوا سبّاقين في شتى الميادين ولكن أقدامهم عرجاء .. !
وأحلامهم سهلة المنال تصبح كوابيساً بالعادة ,, !
أما آن أوان الحرية .. أم أن أوانها سيكون بعد حين .. وهل هذا الحين قريب أم سيأتي جيلٌ آخر يحمل معه مشعل آمالنا نحن؟!

أرضنا الحنون .. من نكون ؟!
أجيبينا .. فقد مللنا السكون .. !
أو انحرينا .. فقد ضاقت بنا السنون ..
فلنبحث بين شواهد تلك القبور .. 
عن قبرٍ يحتضن أبداننا .. 
بعد كل هذا الجحود .. بعد كل هذا الجمود .. 
بعد أن ملّتنا الحلول .. 
بعد أن أنكرتنا العيون .. 
من نكون ،


أبناء قومي السعداء ..... بقلم: قاصدخير

السبت، 17 مارس 2012

الثــــــورة الكويتيــــة الأهليـــــــة

ج ـيلوتين، طبيب فرنسي اخترع (مقصلة الإعدام) وسميت باسمه بالإنجليزية، فكرة اختراعها لم تكن سوى لقمع الثورة الأهلية الفرنسية التي حولت القارة الأوروبية من المسيحية إلى اللادينية، ولعل أبرز سمات الثورة الأهلية في فرنسا أنها اتخذت شعاراً مميزاً بعنوان (الحرية-الإخاء-المساواة)!
أن يُنادي أولئك الكفرة بهذه القيم المتعارف عليها في فطرتنا الإسلامية لشيءٌ نفتخر به نحن المسلمون، ولعل القارئ لتاريخ تلك الثورة يعرف تماماً أن تلك الفتنة (الشريفة)   بدأها أولئك الفقراء في فرنسا باحثين عن لقمة العيش والتحرر من ظلم الإقطاعيين من جهة ورجال الدين من جهة أخرى!
هنا الكويت!
حيث جيلوتين يُبعث إلى الحياة بشكل آخر، حيث الفقراء هنا يئنون من وقع ظلم (سلم الرواتب)!
حيث بدأ المواطنون الذين لم يفهموا معنى الثورة في حياتهم بإعلان ثورتهم بشكل مغاير!
إضرابات بالجملة تشهدها البلاد في محاولة جادة للبحث عن العدالة في تقسيم الكعكة الكبيرة، والكل لديه الحق فيما يذهب إليه، فالكويت لا زالت لم تستوعب دروساً عديدة في سياساتها مع شعبها الذي يعشق ترابها للغاية، ولا زال الكثير ممن يؤمنون بأن الكويت للكل وليست حكراً على فئة دون الأخرى يطلقون تهديدات فراغية في محاولة حث الحكومة على تبنّي حاجاتهم التي باتت ترهق كاهلهم وتجعلهم ينظرون إلى الآخرين ممن تحققت أمانيهم بعينٍ من حسد وعينٍ من حقد !
أبناء الوطن يستحقون كل خير، وهذا ما يقولونه أولاة الأمور ولكن لا زال الخير قليل في بلدٍ يطفو فوق بحر من النفط الغزير ولله الحمد والمنّة من قبل ومن بعد، والمنظومة الخليجية من حولنا تراعى هذه المسألة بعينٍ جادة وتقفز بالحلول تلو الأخرى حتى تصل مع الفرد إلى صيغة توافقية ترضي جميع الأطراف!
لسنا بحاجة أحد، فبلادنا زاخرة بالموارد التي تُغطي حاجة الفرد، ولكن الشعور بالذل جعله يتّخذ أساليباً أشبه بالثورة الفرنسية، ولكننا لا نتمنى فعلاً أن تؤول الأمور إلى مقصلة جيلوتين والتي نتحسس برودتنا بين الحين والآخر خلف رقابنا!
كاتبُ صحفي ذكر في تويتر أن الإضراب لأجل زيادة الرواتب والميزات مع اللامبالاة بالإضرار بالناس دليل على أن حب نقود الوطن أعظم من حب الوطن نفسه (عند البعض)!
ناقشته حول ما ذهب إليه قائلاً له: لست ممن يؤيدون الإضراب على حساب مصلحة الوطن ولكنّني ألتمس لهم كل العذر، ولعل طريقتهم خاطئة وكان من الاجدر الإضراب المؤقت وتوصيل الرسالة للمعنيين حتى ينالوا حقوقهم، ولكن أن نصفهم بوصف الطمّاعين وهم يجدون غيرهم ينعمون بخير البلاد فهذا لا يجوز ..! فكان رده: أنني قلت البعض ولم أقل الكل !!!
ما أراه شخصياً أن سياسة الدولة لا بد أن تتغير، وأن تراعي التضخم الإقتصادي الذي لا زال في ازدياد ونحن لا زلنا نعيش على قوانين سنة 1960، وأن يكون هناك موازنة فيما يدخل للبلاد من أموال وفيما تنفقه على مشاريعها التنموية من جهة وحاجة الفرد من جهة أخرى، مع العلم أن مشاريع التنمية لا زالت (مكانك سر)!!
لا تلوموا ثورة الكويت الأهلية ولكن أخشى أن تكون نتائجها كنتائج الثورة الفرنسية التي نجحت في التخلص من ظلم الإقطاعيين لتعاني بعدها من ظلم الرأسماليين .. وكأنك يا زيد ما غزيت !



الثورة الكويتية الأهلية .......بقلم:قاصدخير

الثلاثاء، 13 مارس 2012

اللــــــه يـــــا هــــــادي

أ خاف كثيراً من التطفل على (مشاعري)، فالعبور من فوقها يحتاج مني إلى مغامرة كبرى، قد أكون فيها خاسراً وقد أربح فيها كل شيء !
ما كانت تلك المشاعر سوى أنهاراً متدفقة في النفس البشرية، وكثيراً ما قلت لنفسي أنني أختلف كثيراً عن أولئك البشر في أهوائي وتنجماتي وتنبؤات أيامي القادمة، لدرجة أني بت لا أثق بنفسي كيف يمكن أن أمارس يومي الإعتيادي كما كنت أمارسه قبل ثوانٍ قليلة!
ضوضاء مشاعر تصرخ في داخل تلك التجاويف المظلمة، طرْقٌ شديد يجعلني أسهر بطريقة مزعجة، أفتقد السلام الداخلي في البقاء هادئاً، في البقاء مرتاحاً، وأجيد التمثيل على البقية، في المقابل لا أجيد التمثيل على نفسي أنا .. وأنا هذه متعبة للغاية، فكثيراً ما كنت أحلم بصباح، أستعيد فيه الأنا، بعد أن كنّا نعيش دون الهمزة، وكان كل شيءٍ أشعر به يعيش(نا)، يجمع(نا)، يربط(نا)، يفهم(نا).. كيف أستعيد حرفي الأول لأبقى (أ) نا بهذه السهولة المفرطة .. !


لا تتوهوا من أفكاري المجنونة، فقد اعقلوا معي في هذا الجنون الصاخب ثم شاهدوا بأعينكم هذيان النفس البشرية كيف يمكن أن يخلق أديباً على قيد الحياة، يمارس طقوس الكتابة بين أعين المتربصين، وأصوات المتمتمين، وهناك في سوريا من يُغتصب أمام أعين الكاميرات، وهناك في غزة من يُقصف بيته ليُقصَف عُمره معه !
أشاهد بكارة سوريا تُهتّك وأنوثة غزة تُعرّى، ولا سبيل لدينا سوى أن نقنت ليلاً عسى الله أن يكتب نصراً قريباً، نحتفل فيه مع باقي المسلمين بخلع أسنان (الأسد) ليُمثّل فيه كما مُثّل بسابقه الأشر !
نشتهي نحن البسطاء يوماً أبيضاً، صار حراماً أن نحضن حريةً كما هو حرامٌ أن نُحرّف آية قرآنية، ولكن الآيات محفوظة من عند قائلها، فمن يحفظ لنا تلك الديار من خليفة حافظها!


هل تغيّرت طبيعة القلوب الآدمية في نبض العواطف والأحاسيس، تكتنفها أغلفةٌ من الحنان والحب؟!
فأصبحت إسفنجةٌ سوداء عفنة يابسة، شوّهتها يدُ الغسّال، حتى جفّت يديه هو، وتشققت خلاياه، وأصبحت مراهم العالم لا تنعّم أطرافه النتنة.. أم أن قلوب الطغاة تختلف في كينونتها الحمراء النابضة، فتنفث بين بطينيها سُماّ زعاف!
هل ستتغير الأيام؟ أم أن الحد الأقصى للشهداء لم يبلغ عدده!؟
أم أن سوريا التي شرّفها الله ليست بتلك الأرض الممتدة شمال الأردن وجنوب تركيا وغرب العراق وشرق البحر الأبيض المتوسط !؟
أم أن المسلمين مُسلِّمين رقابهم لطواغيت عصورهم، والمشي بجانب الحائط أصبح شغلهم الشاغل وصوتٌ بين الناس يقول ( الله يا هادي ) !




ربنا انصر أخواننا في سوريا .. وغزة ، 
وارحم شهدائهم، 
واحقن دمائهم، 
واكس عاريهم، 
وأطعم جائعهم،
وتوّلهم .. يا أرحم الراحمين .. 




الله يا هادي ... بقلم: قاصدخير

الأربعاء، 8 فبراير 2012

قبل أن تشكّل حكومتك .. أنا هنا !

س ـيدي الرئيس الموقر،
أحمد البراك معلم أمارس مهنة التدريس ستة أعوام، مرشح لأن أكون رئيس قسم لمادة تعتبر نادرة في وجهة نظر وزارة التربية، حيث للرياضيات الثانوي في مفهوم معشر معلمي الكويت جمرة غضى لا يلمسها إلا أمثالي ممن اختاروا ركوب الصعاب ليس تفاخراً ولكن إيماناً عميقاُ بتكويت العديد من المهن التي اعتزلها المتقاعسون من أبناء بلدي الكرام، ووجدوا في التربية البدنية والاجتماعيات سبيلاً للحصول على نفس الراتب بأقل مجهود !
أنشأت حزب للمهمومين في منتدى تربوي كويتي حيث تناولت مع العديد من المعلمين تفاصيل العديد من المشاكل التربوية التي نحتاج إليها نحن الأفاضل المحترمون الذين واجهنا من معتركات التربية أشدها وقابلناها بصلادة الفرسان ووحشية الأسود، وكتبت في ذات المنتدى (تخاريف تربوية) سلسلة أعتبرها خلاصة تجربة جميلة في ميادين التربية ولك سيدي مطلق الحرية في الإستعانة بالسيد قوقل لتبحث عن هذا العنوان وتقرأ هناك ثمانون موضوعاً لعلها تفيد في جعلك تكتشف أين الخلل التربوي في منظومتنا المتهالكة !
زوج ووالد وصديق وأخ أبلغ من العمر الثلاثون، لا أملك شهادة الدكتوراه أو الماجستير على أقل تقدير، ولكنّي واجهة جيدة لأن أكون (وزير التربية القادم بكل فخر .. وسأقبل الحقيبة فوراً !)
لا تكسر مجاديفي العارمة، إن كانت المشكلة في السن فلعل شيب عقلي مما رأيته في ميادين التربية قد جعلني أقارب أولئك المعمّرين في التربية ممن عاصروا الأحافير الهيروكسسية من الديناصورات، وإن كانت المسألة مسألة شهادة فلا أظن أن (سلفي) يملك شهادة تربوية تشفع له بأن يكون وزيراً للتربية، ولا يملك الطموح المأمول ليكون قائد ربّان هذه (الأعجوبة الثامنة) !

سيدي الرئيس الموقر،
لن تجد من هو قادر على تحمّل تركة التربية بهذه الشجاعة، ولكنّي أقولها وأنا بكامل قواي العقلية أني مستعد لمواجهة استجواب يقدمه مسلم البراك وفيصل المسلم وأحمد السعدون مجتمعين، دون أن تهتز لي شعرة!
لن أبالغ إن قلت أنك بحاجة إلى إنتحاريين حكوميين في مواجهة تلك الأسود الضارية الباحثة عن زلة صغيرة ليطيحوا برأس (رجل المرحلة) ويتغنوا أمام الشعب بتحقيق المعجزات في إسقاط رئيسين في آن واحد .. !

سيدي الرئيس الموقر،
تنمية الشعوب لا تتحقق إلا باهتمامنا بالنشء، والتربية لها الدور الأساسي في ذلك، ناهيك عن التعاون المثمر بين المنظومة التربوية الثلاثية، فأمام وزير التربية القادم فرصة لأن يُبنى له تمثالاً يوضع في منتصف دوار العظام الجديد أو يُرمى إلى ما يشبه محرقة اليهود في ألمانيا، وما نراه من ضعف شديد في مخرجات التربية تجعلنا نكتشف أننا بالفعل نواجه مصيبة عظمى، تتمثل في الفشل التام لما يمكن أن نسميه (محاولات في إنتاج جيل مفكر مبدع يحمل هم وطنه ويبنيه على أسس صالحة وقوية، ولستَ ممن يمانعون أن نتقدم خطوات إلى الأمام ونسبق تلك الدول الصغيرة من حولنا والتي جعلتنا أقزاماً أمام باقي الدول .. وفرجة للي ما يشتري !!

سيدي الرئيس الموقر،
هذا أنا أقدم رأسي لمقصلة النوّاب ومستعد أن أواجه حكم إعدامهم بشجاعة، وإن كان الموضوع صعباً للغاية .. فهو بكل بساطة في نظري ..
شيل أحمد .. وحط أحمد .. !
وأمثالي يشرفني أن أكون قبّيضاَ محترماً بالحلال .. براتبي البسيط الذي أتقاضاه بعد الكادر طبعاً .. !
ويكفيني فقط أن أطبّق ما أؤمن به .. لأرى ما يؤمن به 40 ألف معلم ومعلمة .. !

شكراً سيدي ،


قبل أن تشكّل حكومتك .. أنا هنا !.... بقلم: قاصدخير

الخميس، 2 فبراير 2012

سبعــون فرقــة كويتيــة

ق ـال رسول الله صلى الله عليه وسلم:- إِنَّ أَهْلَ الْكِتَابَ افْتَرَقُوا فِي دِينِهِمْ عَلَى اثِنْتَيْنِ وَسَبْعِينَ مِلَّةً وَإِنَّ هَذِهِ الْأُمَّةَ سَتَفْتَرِقُ عَلَى ثَلاثٍ وَسَبْعِينَ مِلَّةً –يَعْنِي الْأَهْوَاءَ–، كُلُّهَا فِي النَّارِ إِلا وَاحِدَةً، وَهِيَ الْجَمَاعَةُ. وفي هذه اللحظات أُقفلت صناديق الاقتراع الكويتية على أوراق متناثرة حملت أسماء من سيمثلون الأمة ويحملوا آمالهم وأحلامهم عبر بحرٍ (غويط) إلى شط الأمان! الانتخابات هذه المرة تختلف عن سابقاتها لما تحمله من خلفية مشحونة كان أبطالها عدة (فرق) والضحية في النهاية كان بلا شك بلدٌ صغير يتطلع كجيرانه إلى التنمية والتقدم والرقي ولكنّ أبناءه يضعون العصا دوماً في عجلته ويسألون بكل (عبط) كيف السبيل؟! ومن هو المسؤول؟! تذكرت حديث الرسول صلى الله عليه وسلم وأنا أرى وضعنا ككويتين، كنّا نحمد الله أننا مجرد فرقتين سنّة وشيعة، ولكننا اليوم تفرقنا إلى ما يُقارب السبعون فرقة فعلياً، ومن الصعوبة إيجاد تشابه أفكار بين الفرق بأي حال من الأحوال، ولعل الأمر يتطور لنرى فرقاً تنشأ من فرق أصلية تنتهج نهجاً مغايراً عن الفرقة الأم ليكوّنوا لوبي خاص بهم، ولديهم كل الاستعداد للطعن بأصلهم ومنبع وجودهم! صار لدينا السني والشيعي والحضري والقبلي والوطني والسكوبي والرايي والمعارض والموالاة والجويهلي والحدسي والسلفي المتشدد وأصحاب المهري والمحمودياني والناصري والأحمدي والانعزالي والشعبي والتكتلي والاسطبلي والفداوي والغوغائي والقبيض وغيرهم وغيرهم! كلهم في (خدمة تمزيق الكويت) إلا واحدة!!! جرائم تُرتكب في الكويت والمجرمون نائمون بسلام دون أن يهز أحد المسؤولين طوله الفارع في التحقيق في القضايا المعلقة!! بلادنا فقدت عذريتها ولا زال الجاني يمارس هوايته دون أن يُطبق عليه القصاص!! أُغلقت الصناديق اليوم على ٢٨٠ مرشح سيُختار منهم ٥٠ بشكل ديموقراطي أو كما قال أحدهم (دم) قراطي، وبعد ساعات ستُعلن أسماؤهم ولكم أن تتخيلوا معي أسماءً نعرفها بعينها كان لهم نصيب الأسد في تمزيق لحمتنا الوطنية وهم يتوسدون الكرسي الأخضر ويرتدون بشتهم ويُشرّعون لنا القرارات! هل هو اختيار الأمة؟! هل أصبحنا شعباً أعمى لا نرى الحقيقة أم أن النقود المحرّمة كان لها مفعول السحر، بما أننا نمارس الحرام في قتل بلادنا يومياً لا يضر بعض الأموال نجنيها على (أفه) هؤلاء المهبولين الذي (قبضوا) من حضرته (ونشفطها) نحن الفقراء (وسرقة السرقة..حلال)! أحد الزملاء يلومني لسلبيتي في هذه الانتخابات، لماذا لا تقترع فصوتك يؤثر؟! جوابي سيدي، نسبة الاقتراع ٥٩٪ هذه المرة،  هل تريد رأي ثلث الشعب الكويتي؟! اسمعه منّي الآن! كويتنا قد ضاعت منذ سنين بفضل من يدّعون حبّهم، وبإمكانهم اللعب في الصناديق لعبة الكراسي فتتحول أسماءً سميتموها إلى ما يريدون هم، والشواهد كثيرة في بلدٍ ينام على وسادة الفساد في كافة منشآته الرسمية! سيلعبون لعبتهم السياسية وسنتفرج، وستحكي لك الأيام ما كنت جاهلاً! أحلم بكويت جميلة ولكن ليس بوجود هذه الوجوه، وليس بهكذا فكر !!


سبعون فرقة كويتية....بقلم: قاصدخير

الثلاثاء، 31 يناير 2012

خــازوق الجـاهـــل ~

ل ـم أستطع النوم وبلدي تمزقه نار الفرقة والفتنة، أيّ منامٍ سيحضن أحفاني وهناك أجد من اتخذ (الجهل) آله وبات يعبدها ليل نهار، أليس فيكم رجلٌ رشيد؟! سؤال أطلقه أبونا لوط عليه السلام في فترة مرعبة من حياة مجتمعه، انتشر فيها الفساد الأخلاقي حتى بلغ أوجه، وما ذلك الزمان علينا ببعيد ونحن نرى من يشبه رجالات تلك الدولة، فاردي عضلاتهم وقد طالت ألسنتهم بشكلٍ بشع، وصار لزاماً علينا أن نهدأ ونحكّم عقولنا وننتظر نتيجة تطاول هذا المسخ!! كمجتمع مدني مطالبون بشدة أن نحترم سياسة دولتنا، وأن نتجه إلى القضاء (للقضاء) على تلك الحشرات العفنة، وأن ننظر إلى بلادنا بعين الرأفة وألا تمزّقها أيدينا بعد أن مزّقتها تلك الألسن بنَفَسِها المأفون!! ما جرا بالأمس من سبٍ تلته انتفاضة عارمة انتهت بالحرق والتوعد كان مخططاً له منذ بداية الانتخابات، فنزول ذلك الأفّاك ومن يشبهه فكراً وحديثاً كان هدفه زعزعة النظام في بلدٍ لا زال يبحث عن حلٍّ يُرضي جميع الأطراف!! ولعل الرقة في هذه الأمور ليست في محلّها، فأمثال من يبحثون عن الفوضى يجب أن تُمارس معهم طقوس الدولة العثمانية القديمة، حيث (الخازوق) كان حلّاً جذرياً لمن يفكر بالخروج عن النص، والسير ضد التيار، (والتغريد) خارج السرب!! أحداثٌ مثيرة كل ليلة في بلدٍ يتهجأ الديموقراطية ويتلعثم بحروف السياسة، لماذا لا نرى هذه الإثارة في بلاد الكفر، أو لماذا لا تكون بهذه الحدّة في بعض البلدان الإسلامية؟! هل لقوة حكوماتها وقرارات الردع التي يمتلكون؟! أم أن (المشرّع المحلي) عطانا عين زيادة عن اللزوم؟! نشتهي النوم الهادئ، فمنذ فجر ٢ أغسطس ونحن بحالة قلق يخالطه الأرق، لم نعد نثق بصبحٍ جميل، وإن جاءنا الصبح يحمل نبأً ساراً لم يخنه الليل إلا وأتى بأحداثٍ مشتعلة!! نحتاج لضبط النفس والهدوء والعودة إلى العقلانية في اتخاذ القرارات المصيرية! قرأت لأحد المغردين كلمة جميلة، لعلي أختم بها مقالي وأعود إلى النوم.. عدم ضبط النفس ضيّع فلسطين!!


خازوق الجاهل....بقلم: قاصدخير  

الخميس، 26 يناير 2012

بطيخة الساحر وشرط السكين ~

ل ـم يكن سوى طالباً في إحدى الجامعات الخاصة غير المعترف بها في وزارة التعليم العالي لدولة الكويت، ولكن طموحه في نيل درجة الدكتوراه في الحقوق جعله يدعو الله سبحانه وتعالى أن يوفقه وينهي مسيرته التعليمية ويسهّل أمره (اسهالاً عظيماً) وبعد الحصول على الشهادة يحلها حلّال ونشوف واسطة تقبل شهادتنا!
والظاهر إن الدعوة كانت في بداية الفجر لحظة كانت جميع الأدعية مستجابة، ليجد نفسه في الغد وزيراً للتربية والتعليم العالي!
انهبل وصار مجنوناً يركض بين الأزقة يضرب الأبواب بشدة صائحاً بهستريا (لقد صرت وزيراً .. لقد صرت وزيراً) .. ولعله كان ينقصه أن يذهب إلى ما ذهب إليه (أرخميدس) عندما اكتشف قانون الطفو فيركض عرياناً بين الناس ليقول كلمته المشهورة وجدتهاااا !
لبس بشته الوزاري الذي كان في الماضي عباءةً على أجساد سالفاته، ثم حاول الرئيس قدر الإمكان أن يضمه إلى جناحه ونجح بالفعل أن يكسب ولاءه ويطبّق سياساته من باب (فيدني وأفيدك) .. !
تطوّر الأمر ليجد نفسه ملكاً فعلياً لهرم تربوي قيل عنه أنه مقلوبٌ بشكل مرعب، فحاول أن يجد حلّا سحرياً ليعيد الأمور إلى نصابها.
سألوا هتلر عن سر انتصاراته المتتالية فقال (اكذب ثم اكذب حتى يصدق الناس كذبتك!!)، فكان هذا ديدنه الذي بدأه مع المعلمين أنفسهم أيام الكادر، ثم مع الأعضاء في مجلس الأمة، ثم تطوّر الأمر فكذب على الصحافة وأولياء الأمور ثم انتهى بالكذب على الطلبة وطعنهم من الخلف!
لن أسترسل في خلفيات كل كذبة ولكن سأكتفي بالنهاية العظيمة التي آلت إليها الأمور، والتي أدمعت عيون الطلبة وأشعلت قلوب الآباء والأمهات كمداً وحقداً على شخصه الكريم!
العام الماضي شهد النسبة الأعلى من الطلبة (المتفوقين) وليس الناجحين في تاريخ دولة الكويت، أعداداً كبيرة لهم كل الحق -حسب سياسة الدولة- أن يجدوا مقاعد لهم في الجامعة -الوحيدة- حتى يواكبوا مستقبلهم الطبيعي ويمارسوا حقّهم -كغيرهم- وتسير عجلة التنمية!
ولكن ما حصل أن الأعداد لم تجد لها مكاناً يسعها، فأصبح بعضهم خارج أسوار الجامعة، ليستذكروا معنا الجملة الشهيرة التي كانت خلف أغطية البيبسي (شكراً حاول مرة أخرى) !
وشوشة في أُذن الساحر من الرئيس قالت له: أصلح الأمر بسرعة ولك كل الصلاحيات .. 
اجتمع مع قيادييه (المهلهلين تربوياً) الذين وجدوا أنفسهم فجأة على رأس الهرم ليديروا منظومة تربوية وهم كما نقول بالبدوي :- ما أسرّحهم بغنم!!
اتفقوا على التالي:-
1- بما إن المعلمين ما عرفوا يضبطون العملية سنعاقبهم بـ إراحتهم، ونمنع عنهم ممارسة العُرف القديم في وضع درجة الأعمال، ونجعل كل الدرجة على الإختبارات.
2- تعديل نظام الدرجات بحيث يصبح الطالب الراسب في النصف الدراسي الأول راسباً في نهاية العام الدراسي أو على أقل تقدير ينجح بمستوى مقبول.
3- توصيات شديدة اللهجة على جميع الإدارات المدرسية بمنع ظاهرة الغش الدارج منذ سنين باستخدام الهواتف النقالة، ومعاقبة المهملين من المدراء بالأمر الذي نراه نحن (السحرة) مناسب!!
4- نضع -كوزارة تربية- اختبارات الطلبة لاختبار نهاية الفصل الدراسي الأول ونهاية الفصل الدراسي الثاني (واحنا نتصرف مع الطلبة)!
وقال كما يقولها شعراء القلطة .. (خلوووها) !!
ومثلما أرادوا في النهاية حصل، ونجح الساحر في تطبيق الخطة بحذافيرها، وقلّص بشكل كبير الكمية المتوقع تخرجها مع نهاية العام الدراسي، مما سيؤدي إلى موازنة مناسبة للدولة ... ويا دار ما دخلك شر !

انا مع فكرة الموازنة ولكن ليس بهذه الطريقة، ليسوا عبيداً لديك تستعبد أحلامهم وطموحاتهم بهذه الطريقة القاسية، ليسوا سوى بضعة أجساد تبحث عن درجة مناسبة ليحققوا مستقبلهم كما حققته أنت وأنا وغيرنا ممن تجاوز فترته الدراسية بالطريقة (الطبيعية)..
ساحرنا كبائع البطيخ، وهذا ما قلته لأحد زملاء المهنة، يريد أن يبيع التربية بيعاً لا أن يهبه لأحد، وعلى الشاري أن يختار من بين البطيخ المعروض، فإن عجبته إحداها أخذها وهو لا يعلم حقيقة أمرها، أو أن يطلب من البائع أن يختار هو.. 
فيضرب على سطحها بقوة، ويبتسم ابتسامةً صفراء ويقول خذ هذه فهي الأنسب .. وإن لم يعجبنا رأيه .. كان الحل الأخير (شرط السكين) !!
أين الحل فيما حصل .. !؟
أراه بسيطاً ويحتاج فقط إلى شجاعة من شخصين، أولهما الساحر نفسه، عليه أن يقص الحق من نفسه، ويستقيل غير مأسوف عليه !
وثانيها سعادة الرئيس الجديد أن يختار لنا (تحفة) أخرى تعرف تماماً من أين تؤكل الكتف التربوية وكيف يصل بقارب التربية إلى بر الأمان!
تعيين رأس جديد (فاهم تربية صح) يصلح من جديد من أفسده الدهر، وبالمناسبة فإننا نحتاج بالفعل إلى معجزة حتى (نعود) إلى مسارنا الصحيح الذي تهنا عنه منذ سنين مضت !!


* ومضة *

الطلبة يغنون للوزير: أمنتك عليّ عشان لئتني مصدأك .. 
الوزير يرد: وعدتك في وقت الجد جنبك ح تلاقيني
الطلبة يردون: أسهر على راحتك وراضية أتعب معك ..
الوزيرة يرد: وإن ما تشلكش الأرض أنا شيلك في عيني
ويكمل الوزير:- أطمنك .. يا حبيبي من أولها .. سكتنا لو عاندتنا بكملها 
دنيتنا لو تعبتنا من عمايلها .. بالصبر أنا وانته نستحملها .. 
يرد الطلبة: على قدنا ح نعيش مع بعضينا وحبنا من الدنيا بيكفينا .. ده انته وانا ولا عمرنا تمنينا ..
غير بيت صغير وباب مقفول علينا !!


بطيخة الساحر وشرط السكين .... بقلم: قاصدخير



الجمعة، 20 يناير 2012

أيــــــام مفصليــــــة

ن ـعيش هذه الأيام الإستثنائية في حياتنا ككويتين نبحث بين أكوام قش اليأس عن إبرة أمل تعيد إلى إمرأةٍ عجوز كويتية بسمةً وإلى مسنٍّ ملأت ظهر كفيه التجاعيد فرحةً وإلى شاب طموح ثورةً عارمة وإلى فتاة هادئة استكانة المحاربين !!
عندما يتحدث أحدنا عن أمرٍ قديم حصل في الماضي نسأله دائماً (قبل الغزو أو بعد الغزو) .. لأنها فترة مفصلية مهمة في حياة الكويتين بلا منازع، كويت يوليو1990 تختلف تماماً عن كويت فبراير1991 والمسافة الزمنية 7 أشهر فقط !
ولكن بشراكم أيها الكويتين فقد أصبح لدينا فترة مفصلية جديدة نستطيع الحديث عنها مدتها سنتين كاملتين ابتداءً من مجلس 2009 وانتهاءً بحلّه التاريخي 2011 وكأن هذا العام أبى أن ينتهي قبل أن يُطلق صافرته النهائية على مشهدٍ كويتيٍّ عظيم يفتخر به جيل الشباب ويتشدق بعظمته من استفاد في النهاية، وإن يكن؟!
تمتاز الفترات المفصلية بتوقف الحياة تماماً وتمتاز أيضاً بالنهوض بقوة، ولعل الفترة المفصلية الأولى شهدت تلك النهضة المرجوة والتي حسب رأئي الشخصي كانت نتيجة صفاء القلوب وانكسار الجسد الكويتي ولعل العواطف الكويتية آنذاك بلغت عنان السماء حتى بات السني السلفي المتدين لا يهنأ له بال حتى يرى جاره الشيعي المتشدد راكناً سيارته داخلاً بيت أهله قبل أن ينتصف الليل، والأمر سيآن بالنسبة لحبايبنا الشيعة.
ولكن مجلس 2009 خلق منّا كائنات متوحشة للغاية فقد صار الشخص فينا يتوجّس خيفة من أبناء جلدته وعمومته، ويخشى على نفسه كثيراً فصرنا نترقب حرباً أهليةً شبيهةً بحروب لبنان الأهلية في ثمانينات القرن الماضي، وانبثق من داخل مجتمعنا بعض الحركات الغريبة في ظل وضع سياسي مشحون بإمكانه في أي لحظة القيام بثورة كبيرة تستطيع من بعدها تدنيس قبة عبدالله السالم إذا أرادت !!
هل أنا ضد الحركة الشعبية؟!
لا وألف لا، كنت أول الفرحين بما آلت إليه الأمور ولكنّي أتحدث بصورة عامة عمّا حصل في بلدٍ صغير نتأمل منه الكثير!
كان حلماً جميلاً رائعاً ولكن تشوبه بعض الأحداث المؤلمة في حقّنا ككويتين -صرنا فرجة للي يسوى واللي ما يسوى!- ولكن نحمد الله على كل حال، ونستذكر صالح النهام  يهمس في مسامعنا .. خيراً رأيت !
تفسير ذاك الحلم كان جميلاً أيضاً فقد رحل إلى الأبد واستعدنا بعض الهيبة بعد أن -مصخرتنا- الأيام وجعلتنا (بيزة ما نسوى) في عيون الشامتين من الجيران الأفاضل !!
نعود إلى أيامنا المفصلية، وأكرر ما قلته حول فكرة النهوض بعد التوقف؛ وأولى خطوات النهوض هي انتخاباتنا القادمة في فبراير القادم، ولعل عزاءنا الوحيد أن شعب الكويت احتاج إلى 19 عاماً حتى بدأ ينضج سياسياً وصار قادراً على التمييز بين الصالح والطالح ومن سيَلتصق به مسمى قبيضاً حتى آخر حفيد من أحفاده قبل أن تقوم الساعة ومن سيكون اصلاحياً ومن يستحق أن يمثل الأمة ومن حامض على بوزه يمثلها .. !
سننتظر الأيام القادمة حتى تفقس بيضة الديموقراطية عن كتاكيتها، ونرى من وُلد دجاجةً مرعوبةً ومن خُلق ديكاً صدّاحاً !!
حفظ الله الكويت وشعبها من عين، حاسدة ونفسٍ حاقدة وروحٍ شريرةٍ ظالمة..


أيام مفصلية .... بقلم: قاصدخير

الاثنين، 9 يناير 2012

متناقضــــــات كويتيــــــة

لـــ ا تثور العواصف إلا في البلد الهادئ ..!
من مأثوراتي التي لم يسعني الوقت أن أدوّنها في كتاب أو مقال سابق، لذا قد آن أوانها وحان إطلاقها في بلدٍ صغير تعلّم أبجدية الخبث السياسي في العام 1990 عندما ذاق مر الخيانة من جاره الأزلي الذي مارس دور الذئب في حكاية ليلى وارتدى زي الجدة ببراءة فصدّقتها الفقيرة واستسلمت لأنيابها الحادة .. 
هنا الكويت .. 
مَن ظنّ أن وحي السلام قد انقطع فقد أخطأ بالتعبير، فمهبط الوحي هنا في أرضنا؛ دولةٌ فيها جميع أطياف المجتمع، والعديد من المذاهب والديانات، تجد فيها المسلم سنةً وشيعةً، وتجد فيها البهرة والمسيح، وعاش فيها 100 عائلة يهودية في الماضي*، ذوو البشرة السمراء الحجازية المالحة يُشكّلون مع ذوي البشرة البيضاء الفارسية مزيجاً كويتياً جميلاً، مقروناً ببعض الدماء الأناضولية والشامية مع رشّة عذبة من اللكنة العراقية، وحتى لو أردت البحث بين الوجوه الآسيوية ستجد كويتياً يتحدث الهندية أو الفلبينية بطلاقة !!
شعبٌ نتحدى به الولايات المتحدة الأمريكية في اتحاد الأجناس والأعراق والأديان، غاص معاً وبنى أسواره الثلاثة معاً وعانى الطاعون معاً وخاض المعارك معاً ودافع عن أرضه معاً وتبهذل في آخر عمره (معاً) !!
الشعب الوحيد في العالم الذي يهمّه أمر كل العالم !
فلو أن فيضان نهر اليانغتسي في الصين ضرب ضربته لوجدت الكويت كلها تحدثت عنه وحللته وتداولت نتائجه وآخر أخباره، ولو بركان إتنا الصقلي ثار لوجدت الجهرواي يتحدث من ابن الشامية عن تأثيراته المناخية على طقس الكويت!!
نملك من المتناقضات ما تجعلنا غريبي الأطوار، ولعلك تحتاج فقط إلى فتح صفحات إحدى الصحف المحلية لتكتشف هذه الحقيقة، وعليك أن ترى .. 
في صفحة المحليات، على الصفحة اليمين هناك من يكتب رسالة يطلب فيها الطلب والمعونة من أحد رجالات الدولة، وعلى الصفحة اليسار ألف مبروك منحة لكل مواطن!!
وفي صفحة الإقتصاد تجد فى الصفحة اليمين انهيار البورصة وإشهار إفلاس الشركة الفلانية، وعلى الجانب الآخر تجد مبروك للفائز بجائزة سحب (البطيخ) بمليون دينار كويتي!!
وفي صفحة الرياضة تجد على الصفحة اليمين بطل الكويت للمعاقين يفوز بذهبية المبارزة ويرفع اسم بلده عالياً، وعلى الصفحة اليسار إعلان بالخط العريض منع رفع علم الكويت في الأولمبياد !!
هنا الكويت .. 
البئر التي لا تنضب والعين التي تجف، مؤشر حياتها متوتر دائماً** يعلو ويهبط بجنون، وعلينا نحن الشعب أن نعيش حياة الحرباء فنتلوّن كما يجب -مع الاعتذار الشديد لمن خدشت هذه الكلمة حياؤه- ونرى كيف يسر المركب فنهتز يميناً وشمالاً حتى نثبت في مكاننا!
لا تثور العواصف إلا في البلد الهادئ..
وكم كنّا هادئين مسالمين، حتى أصبحت الديار الكويتية مرتعاً للفاسدين، وقبلةً للمرتشين!
هنا الكويت .. 
كلمةً صار صداها يُقال فقط في الإذاعات الرسمية، أو في بعض مقالات الكتّاب الصحفيين ممن يريدون الإستظراف فيضيفون عليها جملة فعلية من باب الإستهزاء (صلْ على النبي!!)..
ستموتون -طال عمركم- وستبقى الكويت أبيةً عزيزةً، لن ننظر بعين الحسد لمن حولنا ممن حباهم الله بنعمة ورخاء لأننا قادرون، بعون الله قادرون، وسنُرسل حماماتنا الزاجلة إليهم ليقرؤوا كم صبرنا على أنفسنا، وكم نستحق أن تعود عجلتنا للدوران بعد أن غطتها صدأ العجز والفساد .. وستشهدون !


* كان يقطن في الكويت 100 عائلة يهودية تم إجلاؤهم عام1947 بأمر الشيخ أحمد الجابر الصباح
* * اللهم لا تجعل مؤشرنا يسير على خطٍّ مستقيم .. !


متناقضات كويتية ... بقلم: قاصدخير


الأحد، 8 يناير 2012

أيـــن .. فـــي ؟!

ت ـعوّدنا خلال أفلام الرعب على مشهد كثيراً ما يتكرر يتمثل في أن المجرم يدخل بيت البطل ويحاول قتله، فيختبئ البطل في القبو ويتصل بالشرطة ويخبرهم بالعنوان، وفي هذه الأثناء يجد المجرم البطل وقبل أن يقتله يدق جرس الباب، مما يُجبر المجرم على إخفاء الضحية في أي مكان مربوطاً ويخرج إلى الشرطي بوجهٍ بريء ليخبره أنه لم يتصل ولعلها مزحة من أحد الأشخاص، ولسان حالنا نحن المشاهدون نقول (( يا خي ادخل وتأكد، حرام تخلي البطل مع المجرم ))!
في هذه الأثناء وقبل أن يتحرك الشرطي مغادراً يستطيع البطل إصدار صوت من القبو وما أن يستدير الشرطي للباب مرةً أخرى حتى يضربه المجرم بالمجرفة على وجهه ويسحبه داخل المنزل ليُكمل ما قد بدأه !!!
هذا بالضبط ما يحصل حالياً في سوريا؛ مجرمون اختاروا مهنة القتل عوضاً عن مهنةٍ شريفة فبحث المظلومين عمّن يحفظ شرفهم ويحمي أولادهم ويصون أعراضهم فأرسلوا بعض المراقبين ليروا بأعينهم آثار تلك (الأخبار) ويقارنوها بالأدلة التي لديهم، ليكتشفوا أن الوضع (عال العال) والحياة سعيدة وجميع ما يتم تداوله هو بعض المخربين والإرهابيين ممن يعيثون بالأرض السورية فساداً وأن النظام السوري يقاتل في سبيل حماية شعبه من بطش أولئك الأوغاد !!
وسيغادر المراقبون .. ولسان حالنا نحن المشاهدون ((يا خي ارجعوا .. تأكدوا .. حرام تخلّونهم مع المجرمين)) ..


تذكرون تلك اللعبة البسيطة التي كنّا نمارسها صغاراً، لكل منّا قلماً وورقة، أحدنا يكتب عشرة أسئلة تبدأ بـ أين .. 
والآخر يكتب عشرة أجوبة تبدأ بـ في..!
ومن ثمّ يسأل الأول سؤاله الأول بـ أين (كذا) فيجيب الآخر .. في ال (كذا) ..
وكلما كانت الإجابة منطقية علت ضحكاتنا البريئة الصادقة وكتبنا على الورقة صح بالخط العريض وتداولناها بيننا وبين أخوتنا وقضينا ليلنا نحكيها لأنفسنا ونضحك .. !


هي بالضبط ما يمارسه المراقبون والنظام السوري.. 
الأول يسأل أين الثورات العارمة ؟
يجيب الآخر .. في (مخيلتكم) !
أين صيحات البشر التي سمعنا عنها ؟
في (شاشات الفضائيات العربية المفبركة) !
أين المآذن التي قُصفت ؟
العَمَى .. لَكْ في (حدا بيسترجي يئصف بيت ربّو)
أين الجثث ..؟
في مشرحة كل مشفى تجد جثة خيو  .. وين الغريب؟َ!
أين تتجه سوريا ؟!
يعني شو .. وين تتجه.. هيدي سوريا .. تتجه في (عون الله) إلى العُلا والمجد .. !


ثم ترى تلك الوجوه المكسوة بقبعة برتقالية، شاحبة فاقرة .. تتحدث عن بعض القنّاصة على السطوح، ويتعذرون لهم أولئك الحمقى بأنهم حافظي أمن أُعدّوا خصيصاً لاستقبالكم استقبال الأبطال .. !
هل هانت عليكم شام العروبة يا عرب ... ؟
أم هان عليكم قبر الوليد .. ؟!
ليت شعري لو كان حيّا يُرزق .. لما غابت شمس الشام عن سمائنا.. ونطقت تلك الألسن الحمقاء ..
رحم الله شهداء العروبة جميعاً .. ولكم أيها الثكالى دعاءٌ لا ترده حُجب .. فارفعوا أيديكم وشقوا صدوركم واصرخوا بحرقة المظلومين .. فـ سوريا تحتضر، فلقنوها الشهادة .. وذكّوا تلك (الرقبة الطويلة) !




أين .. في ؟ .. بقلم: قاصدخير

الجمعة، 6 يناير 2012

صمــت القبــــــور

ن ـحن شعبٌ نقتات الذل (النفيس) عِوضاً عن زاد الكرامة (البخس)، لن أكرر ما يقوله الكثيرون ممن ينادون بالعروبة بأننا شعبٌ ثوريٌّ أشم، نجبر الليل أن ينجلي ونقسى على القيد حتى ينكسر !
جميعنا دون استثناء بضعة دروايش على باب الله جمعهم صمتهم وبعض هَبَلِهم ليكونوا ضعفاء وسط غابة من السياسيين الذين اكتشفوا سر اللعبة ولم يرضوا بالقليل، فكانت (سقف مطالبهم) حُكماً أبدياً في مقابل (أرضية مطالبنا) العيش الكريم !
كلما ثارت أجسادنا وتعالت صرخاتنا كان الدينار كالشريط اللاصق على الأفواه متناسين أن انسداد الفم يؤدي إلى الاختناق دوماً، وَوَضْعُنا كأجساد تفهم نظرية الحركة الروتينية ترى دائماً بأن أي تغير في النظام هو كُفرٌ بآلية صمّاء تحت مسمى (القدر الربّاني)، غير أن الله سبحانه وتعالى دعا في محكم تنزيله إلى العمل، ليراه هو ورسوله والمؤمنون لا أن نحلم به ونتحدث عنه ونفخر به !!

كلما زاد الجوع الفطري زادت قابليتنا إلى التهام الفضلات، ولكن أن تجوع أرواحنا لحرياتنا فترانا مستعدين لالتهام الأجساد الحية!!

السؤدد والعزة والكرامة أصبحت عناويناً جميلة لبعض طلبة المدارس في حصة التعبير فقط، وكم يُضحكني أن المعلم يريد من الطالب الاستشهاد بقصص من الواقع تحكي بطولات المسلمين فلا نجد إلا تاريخاً ناصعاً انتهى منذ مئات السنين..
الرغبة في التغيير تحتاج إلى قلوب صادقة، وأرواحٍ تقترب من الإيمان المطلق بالله عز وجل، وواقعنا العربي الإسلامي مؤلمٌ للغاية، ولست هنا بصدد الحديث عن ثوراتٍ خلقتها أفكار الشباب أو أجندات دخيلة على مجتمعاتنا، فهذا المنطق قد ضرب مطرقته على طاولة الأحكام وأصدر حكمه، حتى لو تأخر تنفيذه ما الضير؟!
فنحن العرب قد اعتدنا على تنفيذ الأحكام متأخراً !!

ولكني هنا أحتاج إلى أن أقف قليلاً حول آلية (التفكير الرئاسي العربي) !
تُصوّر لنا الدراما العربية السياسية الأنظمة الموجودة بقمعها وردود أفعال ساستها وجحودها وقوتها كما هي في العصور الوسطى حيث اغتيالٌ صارخٌ للحريات والاكتفاء بقانون الديكتاتورية، ولعلهم اقتربوا كثيراً من الحقيقة التي نعيشها..
فالرئيس العربي يشعر وكأنه كالملك في مملكته، كالأمير في دولته كالسلطان في سلطنته، متناسٍ صناديق الإقتراع وإرادة الشعب ووجوده الفعّال في الشارع، والملاحظ أن الرئيس يفرح بنجاحه قبل أن تزول بصمة الانتخاب من إبهام الشعب !!

لا زلنا في نفس العجلة القديمة ندور ونطحن أفكارنا وهمومنا اليومية، فهناك من يفكر في عمله أو عائلته أو حتى (عشقه)، ليس هناك وقت للجلوس طويلاً في تلك الميادين المغبرة التي امتلأت بأدخنة السيارات، رافعين بعض اللافتات الطويلة، وهناك في الأفق البعيد يجلس أخينا بالله يُدخّن غليونه الفاخر ويستمع إلى من هم حوله بأن الأوغاد سيملّون الجلوس، وأنك باقٍ ما بقى الدهر، ولكننا نحتاج إلى بعض القرارات المصيرية -سيادتكم!!-
فيلتفت إلى الأزهار المزروعة تحت قدميه فيقطف واحدة، ويشمها بعمق ورومانسية العاشق، ويتذوق (الإشطة) الممزوجة بالعسل الصاقي، فيرد على ذلك الكلام الغريب على مسمعه .. ((ولم لا !! ولكن دعوني وشأني .. !))


صمت القبور .... بقلم: قاصدخير

الأحد، 1 يناير 2012

هبّــــات ماكتشيكنيـــة !!

أ كاد أقسم أنه لو قام أحدٌ ما في خليجنا العربي بقراءة عنوان المقال لاعتقد في قرارة نفسه أنه أمام كاتبٍ ألماني ذو أصول هندية قرر التحدث بالعربية!!
وأقول خليجنا العربي لقربهم الجغرافي وتشابه لهجاتنا حتى وإن اختلفت فإننا في أسوأ الإحتمالات نستطيع استنتاج المعنى أو الاقتراب منه!
لذا اسمحوا لي تفسير معنى العنوان حتى لا يُقام علي الحد الأدبي وأُنفى إلى الأسكيمو، مع منع زيارة الأقرباء!!
ولكي نصل إلى المعنى اللفظي فإننا نحتاج إلى العودة بالزمن قليلاً إلى الوراء، تلك الفترة التي شهدت انتشار أجهزة الهواتف النقالة الحديثة فأصبحنا ثلاثة شعوب لا رابع لنا!!
بلاكبيريين وآيفونيين وسامسونغيين.. مع خالص الإعتذار لآلآم الحنجرة الناتجة عن نطق تلك الكلمات..
فالقرن الحالي قدّم لنا حلقةً جديدة من مسلسل الإنسانية الطويل بعنوان "كيف نقتل الفكر؟!"
مصطلح الهَبّة بتضخيم الباء تعني الموضة الدارجة والتي تنتهي بانتهاء -الدودة- القابعة في بطون من يؤمنون بالهَبّات، وهم غالباً
جيلٌ من الشباب ممن مُنحوا فرصة الظهور الأول أمام الشاشة ليقدموا عرضاً أولاً، وبسبب اختفاء جيل الروّاد فقد تسيدوا الساحة وباتوا في الصدارة!!
لست متشائماً مما يحصل لأنني فقدت الأمل أصلاً، فما عاد التشاؤم ينفع أو حتى بصيصَ تفاؤلٍ زائف..
هنا في كويتنا خرج من (البيضة) جيلٌ يرتدي الغريب من الثياب، وصارت الأكسسوارات التي تزين الرقبة والأذرع للذكور بجانب النساء، ناهيكم عن القلعات النسائية المستحدثة والتي لا يوجد لها إرث تاريخي أصلاً!!
ولعل أكثر ما يميزهم عن سواهم هي انحناءة الرأس دائماً إلى الأسفل والضرب المستمر على الهاتف حتى لو كانوا يسيرون على الأقدام؛ فالمحادثات الكتابية أصبحت سمة لهذا الجيل، وأكاد أُجزم أن أحدهم لو خُلق أبكماً -ما عندك أي مشكلة- كما يقولونها أهل الحجاز!
ابتعدوا عن المجالس ذات رائحة الهيل الطيب والنّفَسْ الزكي المفعم بالأحاديث والأخبار التي تجعلك تفكر سبعين مرة في العودة إلى بيتك !!
واقتربوا كثيراً في أشكالهم الخارجية من مغنيي الروك آند رول بتسريحاتهم ولباسهم وهواياتهم..
كل شخص ممن قد تم الحديث عنه  تم تسميتهم "ماكتشيكن" نسبةً لوجبة مكادونالدز الشهيرة والتي بالمناسبة تُعتبر الوجبة الأبرز لهم!
يستحضر ذهني الآن بعض الأعذار لهذه الفئة الكبيرة من الشعب، والتي يجد فيها الماكتشيكنيون منفذاً مقنعاً لنا نحن -الدّقة القديمة-!
التطور المنطقي للشعوب يجبرهم على ركوب موجتهم دون اعتبار لخلفيات قد تحوي مخالفات شرعية، وهنا يستطيعون القول، وهل نحن نطبّق الإسلام حقا؟! فاتركوا عنكم هذه الأمور ودعونا نتقدّم كيفما يحلو لنا ولا تخشوا ديننا فالله أعلم ما في الصدور!!
عذرهم الثاني كما أتخيلهم يقولون، في الماضي انعدمت هذه التكنولوجيا الحديثة ولو كانت متوفرة حينها لتعلمتموها واستخدمتموها وبرعتوا في أدائها، ولكم أن تتساءلوا قليلاً، هل يمكنكم تخيّل أحدنا كـ ماكتشيكني أصيل جالسٌ أمام أحد الكُتّاب ويهز -عُرف الديك- فوق رأسه ويصرخ ب(زَ رَ عَ) والعكس صحيح، هل يمكن أن تُلقي بشاب يرتدي الوزار تحت دشداشته الصفراء في مجمع ٣٦٠ في قلب العاصمة الكويتية الآن!!؟
ولعل آخر الأعذار المنطقية هي ركوب العديد من رجالات الدولة ونسائها موجة التغيير تلك، حتى باتوا ماكتشيكنيين محترمين، يُشار لهم بالبنان لمكانتهم الإجتماعية، وما هو حلالٌ لهم محرمٌ علينا!!!
هنا أقف وقفة أخيرة أسترعى فيها الانتباه، وعذراً على الإطالة!

كونوا كما تريدون ولكن قنّنوا العملية، وفعّلوا المثل القديم القائل لكل مقامٍ مقال، الميك أب الأوفر ماله أي داعي رجالاً ونساءً، وهواتف داخل الحرم المكي والمدني -مال أمها داعي-، فكرة هذا المقال جاءت أثناء السعي بين الصفا والمروة، حينما لفت انتباهي فتاة في العقد الثاني ممسكةً هاتفها البلاك بيري وتضرب بشدة بلا خشوعٍ يُذكر فتُشكر، وكنت أتخيلها تكتب عبر البيبي ماسنجر..
صفا تايم..مروةتايم..صفا تايم..مروة تايم..صفا تايم..مروة تايم..صفا تايم..مروة تايم!
اوف خلصنا العمرة تايم، ثانكس الله!!



هبّات ماكتشكنية....بقلم:قاصدخير 

الخميس، 29 ديسمبر 2011

عــــــامٌ عِجــــــاف

آ خر جمعة في عام 2011 .. !
المتتبع لأحداث هذا العام سيفكر كثيراً في هذه الجملة، سيدرك فعلاً أن هناك جُمعاً مضت حملت في باطنها أحداثاً مرعبة كفيلة بأن تشيب لها الولدان، ولوضعت كل ذات حملٍ حملها، والأمر لا يعدو كونها صفعة أنوثية ساخنة ضُربت في وجه عربي شريف وكأنها ضربت به 14 مليون كيلو متر مربع تمتد من الخليج العربي إلى المحيط!
جُمعٌ تناقلتها وكالات الأخبار، وتزايدت فيها التصاريح، وأُطلقت فيها الوعود، حتى تغيرت فيها الوجوه!
وجوهٌ هربت ووجوهٌ سُجنت ووجوهٌ احترقت ووجوهٌ أُعدمت ووجوهٌ تنتظر .. !
الرغبة في التغيير ليس عيباً في عُرف المحتاجين فعلاً للتغيير، وهنا في الوطن العربي نملك من الأسباب المقنعة بشدة لكي ننادي بالتغيير والإصلاح، فلست أذكر أوروبياً قرر تأجير غرفة ما لأعمال الدجل والشعوذة بحثاً عن المال، ولست أذكر أن هناك دوريشاً فقيراً يصطنع الهبل في شوارع أمريكا بحثاً عن المال ليقتات لقمة عيشه، ولكن انظر قليلاً إلى بلداننا العربية سترى ما هو أدهى وأمر!
والعيش الرغيد يبقى الحاجة الأولى والأخيرة في أوطان قرر حكامها تحويل كافة الجمهوريات العربية إلى مملكات عربية ..!
الربيع العربي تفتّحت وروده في شمال أفريقيا وجنوب شبه الجزيرة العربية ولعل 2011 سيؤجل قليلاً تفتح وروده الشامية، ولعله سيُسلّم الراية للعام 2012 موصّياً إياه على (إيّاه) لتفرح بعدها مجاميعٌ كثيرة انتظرت عشائها الأخير!
2011 .. !
طبت حيّاً وميتاً، فقد أديت الأمانة خير تأدية، وكم نتمنى أن تكون خير خلف لخير سلف .. !
عامٌ عجاف، تكسّرت فيه أسنّة الأيام، واحترقت فيها غصون الزيتون، ولكن.. طارت حمائمٌ غرّدت لسلام الأوطان..
فيا عامٌ إني مُصلٍ لربي مستسقياً لخير العرب، أمطري سلاماً طاهراً فوق سهولنا، وفجّري ينابيع الأمان على هضابنا، وغادري مأسوفٌ عليكِ وسنذكركِ بكل الخير، وسنغتابك لأبنائنا، وسنروي أسطورتك لأحفادنا، وسنذكر أيامك بكل خير، وسنترحم على كل جمعة تمر في العام القادم.. ولسان حالنا يتمتم بخفوت .. الشعب يريد إسقاط النظام !


عام عجاف ..... بقلم: قاصدخير

الاثنين، 26 ديسمبر 2011

معـــارض كويتــــــي !

ك ـنت صغيرا أشاهد نشرات الاخبار حيث المذيع ينتقل عبر المايكرويف لمقابلة(معارض عربي) من إحدى الدول الأجنبية
والتي هاجر إليها، كان يتحدث عن استبداد نظام بلده وعن مطالبهم التي يصفها بالمشروعة، وحينها كنت
أتساءل !
ماذا يعنون بكلمة (معارض) ؟ ولماذا لا يوجد لدينا في الكويت معارضين كويتين؟ ولماذا لا نجد كويتياً يختار لندن
مثلاً ليهجر إليها ويتحدثون معه عبر المايكرويف ليتحدث عن ظلم بلاده ونظامه الفاسد ؟!
توسعت مداركي واستوعبت ما يجري حولي، كبرت حتى صار يقيناً فيني أننا لسنا في عالم الملائكة وأن الشياطين
لا زالوا ينفذون وعدهم القديم بإتقان مطلق، وتوصلت إلى قناعةٍ مفادها أن السياسة عالمُ لا يفقهه سوى الدجالون
أو الاتقياء!!!
لا يوجد حلُ وسط يستطيع أن يجعل أولئك المهتمين بعالم السياسة (شرفاء روما)، حتى أن شرفاء روما أنفسهم لم يسلموا من السخرية..
عرفت بأن الجهل نعمة وأن البقاء صامتاً حكمة وأن الخوض في معترك الحياة نقمة، والسؤال الذي يطرحه
–أمثالي- متى سيحين الشروق في وطنٍ اختلطت سماؤه بظلمةٍ دائمة.. ولكني كنت أعلم تماماً أننا هنا في أرض
الكويت نمتلك ما يميزنا عن غيرنا، ذاك الهدوء العقلاني الذي يمارسه حكيم الجبل والذي ينظر بعينٍ لا تشبه تلك العيون
 المستعجلة دائماً والتي تصدر الأوامر قبل ن تتعب في التفكير في أصل المشكلة.
على سجيتنا..
أقسى مفاهيم الظلم لدينا هي عتبٌ غليظ تتلوه ابتسامة رضا!
أحياناً لا يعجبنا هذا الأمن المستتب فنحاول تقليد من هم حولنا .. فنفتعل مشكلة من لا شيء ونصيح مطالبين
 بتطبيق القوانين أو تعديلها أحياناً أو تفعيل بعض موادها، وهي بالمناسبة قيد التنفيذ والعمل ولكن مقتضيات
 (الملل السياسي والإجتماعي) تجعلنا نبحث عن (الأكشن) دائماً !
ربما كان ينقصنا تلك الآلية المسماة بالقمع والذي نراه هناك في تلك الدول القريبة نوعاً ما..
حتى نعرف أن " الله حق " كما نقولها بالعامية، ولكن حبانا الله سبحانه وتعالى بموطنٍ رقيق، يشعر دائماً بأنه
 مظلوم، يحاول دائماً أن يسابق الآخرين نحو المجد، لا يرضَ بأن يكون في المؤخرة، تعلّم الديموقراطية ومارسها
كما هو مكتوب في كتاب الديموقراطية الأصيلة..
يحق لنا أن نفخر بأننا "معارضون" في بلدنا ننتمي لمن نعارضهم بولاء الطاعة والفخر.. نرضخ لأوامرهم حباً
وطمعاً في الرضا.. ولكننا نعارضهم.. حتى وإن لم يحققوا مطالبنا البسيطة أو حتى الصعبة يظل في قلوبنا وهج
 الكويتيين الأصيلين المتفهمين لأسس العلاقة بين الحاكم والمحكوم..
نعارض كثيراً حتى يًسمع لنا، فإن حصل مرادنا قبّلنا رؤوس ولاة أمورنا.. وإن لم يلبوا النداء.. قلنا سمعاً وطاعة !

معارض كويتي.. بقلم: قاصدخير