الاثنين، 26 ديسمبر 2011

معـــارض كويتــــــي !

ك ـنت صغيرا أشاهد نشرات الاخبار حيث المذيع ينتقل عبر المايكرويف لمقابلة(معارض عربي) من إحدى الدول الأجنبية
والتي هاجر إليها، كان يتحدث عن استبداد نظام بلده وعن مطالبهم التي يصفها بالمشروعة، وحينها كنت
أتساءل !
ماذا يعنون بكلمة (معارض) ؟ ولماذا لا يوجد لدينا في الكويت معارضين كويتين؟ ولماذا لا نجد كويتياً يختار لندن
مثلاً ليهجر إليها ويتحدثون معه عبر المايكرويف ليتحدث عن ظلم بلاده ونظامه الفاسد ؟!
توسعت مداركي واستوعبت ما يجري حولي، كبرت حتى صار يقيناً فيني أننا لسنا في عالم الملائكة وأن الشياطين
لا زالوا ينفذون وعدهم القديم بإتقان مطلق، وتوصلت إلى قناعةٍ مفادها أن السياسة عالمُ لا يفقهه سوى الدجالون
أو الاتقياء!!!
لا يوجد حلُ وسط يستطيع أن يجعل أولئك المهتمين بعالم السياسة (شرفاء روما)، حتى أن شرفاء روما أنفسهم لم يسلموا من السخرية..
عرفت بأن الجهل نعمة وأن البقاء صامتاً حكمة وأن الخوض في معترك الحياة نقمة، والسؤال الذي يطرحه
–أمثالي- متى سيحين الشروق في وطنٍ اختلطت سماؤه بظلمةٍ دائمة.. ولكني كنت أعلم تماماً أننا هنا في أرض
الكويت نمتلك ما يميزنا عن غيرنا، ذاك الهدوء العقلاني الذي يمارسه حكيم الجبل والذي ينظر بعينٍ لا تشبه تلك العيون
 المستعجلة دائماً والتي تصدر الأوامر قبل ن تتعب في التفكير في أصل المشكلة.
على سجيتنا..
أقسى مفاهيم الظلم لدينا هي عتبٌ غليظ تتلوه ابتسامة رضا!
أحياناً لا يعجبنا هذا الأمن المستتب فنحاول تقليد من هم حولنا .. فنفتعل مشكلة من لا شيء ونصيح مطالبين
 بتطبيق القوانين أو تعديلها أحياناً أو تفعيل بعض موادها، وهي بالمناسبة قيد التنفيذ والعمل ولكن مقتضيات
 (الملل السياسي والإجتماعي) تجعلنا نبحث عن (الأكشن) دائماً !
ربما كان ينقصنا تلك الآلية المسماة بالقمع والذي نراه هناك في تلك الدول القريبة نوعاً ما..
حتى نعرف أن " الله حق " كما نقولها بالعامية، ولكن حبانا الله سبحانه وتعالى بموطنٍ رقيق، يشعر دائماً بأنه
 مظلوم، يحاول دائماً أن يسابق الآخرين نحو المجد، لا يرضَ بأن يكون في المؤخرة، تعلّم الديموقراطية ومارسها
كما هو مكتوب في كتاب الديموقراطية الأصيلة..
يحق لنا أن نفخر بأننا "معارضون" في بلدنا ننتمي لمن نعارضهم بولاء الطاعة والفخر.. نرضخ لأوامرهم حباً
وطمعاً في الرضا.. ولكننا نعارضهم.. حتى وإن لم يحققوا مطالبنا البسيطة أو حتى الصعبة يظل في قلوبنا وهج
 الكويتيين الأصيلين المتفهمين لأسس العلاقة بين الحاكم والمحكوم..
نعارض كثيراً حتى يًسمع لنا، فإن حصل مرادنا قبّلنا رؤوس ولاة أمورنا.. وإن لم يلبوا النداء.. قلنا سمعاً وطاعة !

معارض كويتي.. بقلم: قاصدخير

ليست هناك تعليقات: