الثلاثاء، 13 مارس 2012

اللــــــه يـــــا هــــــادي

أ خاف كثيراً من التطفل على (مشاعري)، فالعبور من فوقها يحتاج مني إلى مغامرة كبرى، قد أكون فيها خاسراً وقد أربح فيها كل شيء !
ما كانت تلك المشاعر سوى أنهاراً متدفقة في النفس البشرية، وكثيراً ما قلت لنفسي أنني أختلف كثيراً عن أولئك البشر في أهوائي وتنجماتي وتنبؤات أيامي القادمة، لدرجة أني بت لا أثق بنفسي كيف يمكن أن أمارس يومي الإعتيادي كما كنت أمارسه قبل ثوانٍ قليلة!
ضوضاء مشاعر تصرخ في داخل تلك التجاويف المظلمة، طرْقٌ شديد يجعلني أسهر بطريقة مزعجة، أفتقد السلام الداخلي في البقاء هادئاً، في البقاء مرتاحاً، وأجيد التمثيل على البقية، في المقابل لا أجيد التمثيل على نفسي أنا .. وأنا هذه متعبة للغاية، فكثيراً ما كنت أحلم بصباح، أستعيد فيه الأنا، بعد أن كنّا نعيش دون الهمزة، وكان كل شيءٍ أشعر به يعيش(نا)، يجمع(نا)، يربط(نا)، يفهم(نا).. كيف أستعيد حرفي الأول لأبقى (أ) نا بهذه السهولة المفرطة .. !


لا تتوهوا من أفكاري المجنونة، فقد اعقلوا معي في هذا الجنون الصاخب ثم شاهدوا بأعينكم هذيان النفس البشرية كيف يمكن أن يخلق أديباً على قيد الحياة، يمارس طقوس الكتابة بين أعين المتربصين، وأصوات المتمتمين، وهناك في سوريا من يُغتصب أمام أعين الكاميرات، وهناك في غزة من يُقصف بيته ليُقصَف عُمره معه !
أشاهد بكارة سوريا تُهتّك وأنوثة غزة تُعرّى، ولا سبيل لدينا سوى أن نقنت ليلاً عسى الله أن يكتب نصراً قريباً، نحتفل فيه مع باقي المسلمين بخلع أسنان (الأسد) ليُمثّل فيه كما مُثّل بسابقه الأشر !
نشتهي نحن البسطاء يوماً أبيضاً، صار حراماً أن نحضن حريةً كما هو حرامٌ أن نُحرّف آية قرآنية، ولكن الآيات محفوظة من عند قائلها، فمن يحفظ لنا تلك الديار من خليفة حافظها!


هل تغيّرت طبيعة القلوب الآدمية في نبض العواطف والأحاسيس، تكتنفها أغلفةٌ من الحنان والحب؟!
فأصبحت إسفنجةٌ سوداء عفنة يابسة، شوّهتها يدُ الغسّال، حتى جفّت يديه هو، وتشققت خلاياه، وأصبحت مراهم العالم لا تنعّم أطرافه النتنة.. أم أن قلوب الطغاة تختلف في كينونتها الحمراء النابضة، فتنفث بين بطينيها سُماّ زعاف!
هل ستتغير الأيام؟ أم أن الحد الأقصى للشهداء لم يبلغ عدده!؟
أم أن سوريا التي شرّفها الله ليست بتلك الأرض الممتدة شمال الأردن وجنوب تركيا وغرب العراق وشرق البحر الأبيض المتوسط !؟
أم أن المسلمين مُسلِّمين رقابهم لطواغيت عصورهم، والمشي بجانب الحائط أصبح شغلهم الشاغل وصوتٌ بين الناس يقول ( الله يا هادي ) !




ربنا انصر أخواننا في سوريا .. وغزة ، 
وارحم شهدائهم، 
واحقن دمائهم، 
واكس عاريهم، 
وأطعم جائعهم،
وتوّلهم .. يا أرحم الراحمين .. 




الله يا هادي ... بقلم: قاصدخير

هناك 3 تعليقات:

غير معرف يقول...

تسجيل مرور ومتابعه .

قاصد خير يقول...

تتشرف حروفنا بالمتابعة دوماً

غير معرف يقول...

الشرف لنا أستاذ ~ تأكد مادامت حروفك تنبض ادباً ~ ستنبض اروحنا قراءه ومتابعة ~ دمت بخير !